يوليو 02

الرحالة الأذكياء ظاهرة إدارية بارزة طرحها لي أحد كبار رجال الأعمال بشكل تهكمي وأصوغها هنا في شكل سؤال مباشر .. لماذا لا يستمر الأذكياء في وظائفهم ؟ وجوابي هنا وبكل بساطة لأن مديروهم أقل ذكاءً .. كيف ؟ المرء الذكي في مجال الأعمال لا يسعى للدخل المحدود ولا المهام السطحية وإنما ينظر إلى أغوار الرؤى الإستراتيجية ليساهم في بناء ذاته إن كان أنانياً أو بناء ذاته ومجتمعه إن كان شهماً وهذا وذاك يعرفان بكل دقة تفاصيل الطريق الذي يسرون عليه . يتفق المبدعون على تحديد فترات مرحلية لتطورهم المالي والاجتماعي والمعرفي وهذا يختلف من مبدع لآخر بقدر تدفق الطاقة المبدعة في عروقه فالبعض يضع فترة عامين كمرحلة للتطور وآخرين يضعون خمس أعوام بينما يضع البعض عشرون إلى ثلاثون عاماً كمرحلة تطور وهنا يكون تقدمه نحو قمة النجاح أكثر بطئاً من الآخرين . يتميز الأذكياء بقدر كبير من قابلية التغير و القدرة على الإقدام واقتحام المخاطر وهم جزء من 3% الذين يقودون العالم الآن ، وليس هذا بالسهل فهم يفتقرون للاستقرار المادي وأكثر عرضة للنقد والسخرية لكثرة ما يلاقون من نكسات في حياتهم إلا أنهم سرعان ما يسيطرون على الموقف ليفغر الـ 97% الآخرون أفواههم من هول المفاجئة . الصبر أحد ميزات الأذكياء ولكنه لا يعني أن يظلوا تحت السيطرة لفترات يمكن أن نسميها استقراراً لما يتميزون به من تمرد على الأغلب .. إذ يعتمد صبرهم على مدى استغراق نضوج الأفكار في أذهانهم وتوفر الفرص لتنفيذها .. يقبل الأذكياء التضحية بالغالي وذلك للوصول للأغلى .. وهم ينتظرون التقدير والمكافئة على منجزاتهم أو المغادرة إذا لم تتح لهم الفرصة لتحقيق هذه المنجزات إلى بيئة أخرى قد يجدون فيها قدر أكبر من مساحة الإبداع والمتعة العملية في إيقاع سريع يتناسب مع إيقاع العصر ولذلك تحفل سير الأذكياء بالمناصب والرتب لكنهم لا يمضون فيها وقتاً طويلاً. ويختلف الأذكياء في مستوى تفكيرهم وفقاً للبنية المعرفية العقلية فقد يتساوى اثنان في مستوى الذكاء لا كنهم يختلفون في مستوى الطموح والأهداف الإستراتيجي وهذا أيضاً خاضع للبيئة التي يعيش بها الشخص . الذكاء عملية معالجة عقلية للأفكار وعليه ليس بالضرورة أن يكون المرء الذكي صاحب سجل أدائي مميز كما أنه لا يلزم أن يكون في مجال إيجابي .. ويحتاج من يتولى دفة قيادة في أي مجال أن يكون قادراً على تمييز الأذكياء والتعامل معهم بصورة قد لا تتناسب مع مؤهلهم العمري أو الاجتماعي أو الأكاديمي وإنما مع مستواهم العقلي المتطور ومعرفة طموحاتهم الشخصية والسعي لمساعدتهم للوصول لها وهذا أكبر دافع لاستمرارهم في العطاء العقلي . ثم إن بيئتنا العربية لا تقدر العقول ولم ترتقي بعد لمستوى يؤهل قادتها لشراء الأفكار فتجارة الأفكار في بيئتنا تجارة في طور التخليق والتكوين ولم تظهر معالمها بعد ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أدرك ذلك في جملة من عباقرة الصحابة كابن عباس و كأسامة بن زيد وسلمة ابن الأكوع رضي الله عنهم وهم من صغار الصحابة وبعضهم في بدايات سن البلوغ كالخامسة عشر إلى العشرين عاماً والأمثلة كثيرة .. إلا أن هذا اندثر في زمننا في إطار البيئة العربية ، أما الغرب فحدث ولا حرج ومثال واحد حي يسير على قدمية حتى كتابة هذه الأسطر ألا وهو المياردير الأول في العالم العقل المفكر الذكي الدنيوي " بيل جيست " صاحب إمبراطورية مايكرو سوفت ، يقيم هذا الشخص الذكي مسابقات إلكترونية في مجال البرمجة الحاسوبية ليفوز بها طفل هندي لم يخضر شرابه بعد ليكون أحد مبرمجي ميكرو سوفت وينقل للولايات المتحدة ليواصل تعليمه إلى أعلى المستويات وليكون أحد القادة البارزين في شركته في المستقبل .. هذه واحدة .. والأخرى .. يدرك " بيل " بأن الأذكياء لا يستقرون في مكان لا يشبع طموحاتهم ولا يفي بتحقيق اهدافهم فكون من مساعديه مجموعة من المليونيرين الأثرياء لمكافئاته السخية عليهم ولا أعتقد أن ذكائهم سيقودهم للتخلي عن " بيل" وبذلك ساد العالم وهو واحد – بأمر الله – والأمر بكل بساطه أنه أصبح أكثر ذكاء بقليل مما عليه البعض في مجتمعاتنا العربية وهنا لا نعمم . . فبعض الشركات الناجحة لدينا تعمل بشكل أو بآخر وفقاً لهذا المبدأ ، فتحمل على عاتقها توفير سبل التطور للمساعدين والمعاونين ذوي الأفق الواسع الطموح .. فتتاح لهم فرص التعليم وتدعم مشاريعهم الشخصية ليظلوا في احتياج دائم ومستمر للبقاء والاستقرار .. تتكفل بعض الشركات بتوفير مساكن مؤثثة للعاملين بينما تمول أخرى المشاريع الشخصية .. وتتكفل أخرى بتوفير كافة عوامل الرعاية الأسرية الترفيهية والصحية والتعليمية لكبار موظفيها .. وهنا شيء وهناك آخر .. بينما يتباكى البخلاء على تفلت العقول النابغة من بين أيديهم إلى غيرهم . نحتاج للتمييز .. فالتمييز هو الأداة الوحيدة للتعرف على ماهية شخصية الأذكياء وهو إدراك عقلي أكثر عمقاً من السطحية المنتشرة في بيئتنا .. نعم .. الأذكياء يقدمون ليأخذوا .. فالإنسان الشمعة الذي يحترق ليضيء للآخرين مخالف لمنطق الحياة الناجحة سواء في إطارها الشرعي أو إطارها المادي .. فالغنائم والفيء لا يحرم الفارس من أجر الخروج في سبيل الله وكذلك هي معركة الأعمال بكل أطيفها التجارية والوظيفية والتطوعية .. ويبقى الرحالة في سفرهم وترحالهم نحو أهدافهم المقصودة وأملهم المنشود .

يوليو 02

عندما تتدفق .. أنت

في لحظات تجلٍ .. وعندما ينبثق النور منك إلى الكون .. وحين تتدفق الطاقة منك بالحب لكل الناس .. وبصورة مشرقة في ظلمات العالم .. أنت وحدك من يبث البريق .. فل تكن الوميض .. ولتكن الأمل .. إنني أراه بكل وضح بداخلك .. إنه نبع الفضيلة .. وطيف العاطفة الفياضة .. نعم .. اجبه .. إنه صوتك الدافع بداخلك يتردد صداه بين أضلاعك .. وتهتز هي بدورها له طرباً .. وتمتد أمواجه لتحرك الهواء .. فيداعب أوراق شجرة الحياة .. لتنمو وتربو .. وحفيف أغصانها .. يرن في مسمع العالم الواعد .. حفيف يستحث الخضرة .. لون الحياة يصبغ أرض الحياة .. فتنهض الزهور من بين خميلة وياسمينة .. والنرجس يزف لروحك الولع بذاتك الطاهرة .. ونفسك الزكية .. وكيانك المبهر .. وعندما تسمو بنفسك .. تتدفق سحبك بالخير .. ويعم العالم السلام .. بتضحياتك .. إنك ثروة هذا الكون .. وخليفة الخالق .. وهبة الرازق للحياة .. وستظل أعجوبة الزمان .. ودرة المكان .. وعندما تمتد يد .. ستكون أنت من يتلقفها شهامة وجرأة .. بكل ما تملك من نقاء وعطاء وعاطفة ومعرفة .. إنك تمتلك ما لا يمتلك غيرك .. وبك من العطاء ما لا ينضب .. وفي ذاتك من الهمة ما لا تنقضي .. أنت الإيجابية فيما ترى وتبصر .. فيما تسمع وتقول .. فيما تحس وتستشعر .. فانظر الآن لما ترى .. واسمع ما تسمع .. واستشعر ما تحس .. إنني أبصر فيك أنت .. أنت .. وحدك .. سيلاً يتدفق بلا نهاية .. وأنت الآن تدرك ذلك .. و لك من الأيام ما يمكنك فيها البذل .. ولك من الفرص ما تروي ظمأك مدى الحياة .